عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3384
بغية الطلب في تاريخ حلب
فهرب ابن أبي الساج ولحق بأبي أحمد الموفق في سنة ست وسبعين ومائتين ولما آل أمر الخلافة إلى المعتضد صالح المعتضد على أن يقتصر خمارويه على أعمال حمص ودمشق والأردن وفلسطين ومصر وبرقة وما والاها ما كان في يده ويخلي عن ديار مضر قنسرين والعواصم وطريق الفرات والثغور واتفقا على ذلك وتزوج المعتضد ابنته قطر الندى وأفنى خمارويه خزائنه في جهازها وأظهر من التجمل ما لا يحد ولا يحصى وقيل إنه دخل معها مائة هاون ذهب في جهازها فإن المعتضد دخل خزانتها وفيها من المنائر والأباريق والطاسات وغير ذلك من الآنية الذهب فقال يا أهل مصر ما أكثر صفركم فقال له بعض القوم يا أمير المؤمنين إنما هو ذهب وقد ذكرنا في ترجمة المعتضد وترجمة قطر الندى ما فيه كفاية قرأت في كتاب الغرباء ممن دخل مصر تأليف أبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي المعروف بابن الطحان قال خمارويه بن أحمد بن طولون أبو الجيش أمير مصر قتل وهو ابن ثلاثين أو إحدى وثلاثين سنة أخبرني بذلك ابن رشيق عن عدنان بن أحمد بن طولون قال حدثني عبد الرحمن بن إسماعيل العروضي قال حدثني سعيد بن نفيس قال تنزهنا إلى دير القصير في عقب نزهة الأمير خمارويه ابن أحمد إليه قال فقرأت في الحائط بخط حسن ما رأيت أحسن منه ولا أتم حروفا ( أيها العاشق المعذب أبشر * فخطايا ذوي الهوى مغفورة زفرة في الهوى أحط لذنب * من غزاة وحجة مبرورة وتحت ذلك وكتب خمارويه بن أحمد بخطه قال وكان أبو الجيش من أحسن الخط كاتب اليد أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال حكى أنه مرض خمارويه بن أحمد بن طولون فدخل إليه السلمي الشاعر ويعرف بالصيرفي فأنشده :